حسن بن زين الدين العاملي
58
معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء )
واحتجّ القائل بكونه حقيقة ومجازا : بأنّ اللفظ مستعمل في كلّ واحد من المعنيين . والمفروض أنّه حقيقة في أحدهما ، مجاز في الآخر ، فلكلّ واحد من الاستعمالين حكمه . وجواب المانعين عن حجّة الجواز ، ظاهر بعد ما قرّروه في وجه التنافي . وأمّا الحجّتان الأخيرتان ، فهما ساقطتان بعد إبطال الأولى ( 1 ) . وتزيد الحجّة على مجازيّته : بأنّ فيها خروجا عن محلّ النزاع ؛ إذ موضع البحث هو استعمال اللفظ في المعنيين على أن يكون كل منهما مناطا للحكم ومتعلقا للاثبات والنفي ، كما مرّ آنفا في المشترك . وما ذكر في الحجّة يدلّ على أنّ اللّفظ مستعمل في معنى مجازىّ شامل للمعنى الحقيقيّ والمجازيّ ( 2 ) الأوّل ، فهو معنى ثالث لهما . وهذا ممّا لا نزاع فيه ؛ فانّ النّافي للصحّة يجوّز إرادة المعنى المجازيّ الشامل ويسمّى ذلك ب « عموم المجاز » ، ( 3 ) مثل أن تريد ب « وضع القدم » في قولك : « لا أضع قدمي في دار فلان » الدخول ، فيتناول دخولها حافيا وهو
--> ( 1 ) قوله : تساقطان بعد ابطال الأولى أي حجة الجواز مجملا إذ كونه مجازا وحقيقة ومجازا فرع على جواز الاستعمال فإذا بطل الجواز بما ذكره من المنافاة بطلا وسيظهر من كلام المصنف انه لو كان المراد بالمعنى الحقيقي المدلول الحقيقي من دون اعتبار الوحدة والانفراد معه لا يعانده القرينة اللازمة للمجاز فلا يبطل بما ذكر من المنافاة وفيه نظر ستعرفه ( 2 ) قوله : يدل على أن اللفظ مستعمل في معنى مجازى شامل للمعنى الحقيقي والمجاز الخ أقول : هذا ما ذكرناه سابقا من أنه يدل على أن المصنف فهم من الدخول في كلام المستدل شمول الكلى للجزئي وقد عرفت ما فيه . ( 3 ) قوله : يسمى ذلك بعموم المجاز . أقول : الذي يظهر من كلام بعض الأصوليين كصاحب الرّدود والنقود وغيره ان المسمى بعموم المجاز هو استعمال اللفظ في الحقيقة والمجاز الذي هو محل النزاع كما سمى استعمال المشترك في أكثر من معنى واحد بعموم الاشتراك لا ما ذكره المصنف والامر فيه سهل